مرحبًا.
لقد بدأتُ صباحي بكسل كعادتي، وأنا أشعر بثِقَل أحلامي تنمو وتتداخل مع أفكاري، حتى تصبح كومةً من الحبر الأسود تتجسّد داخل جسدي.
وأنا أطرح سؤالًا: إلى متى يبقى المرء تحت سُلطة العبد والمعبود؟ وماذا يفعل حين يكون حُرًّا، غير مُقيَّد لا بالأوامر ولا بالأحكام؟
وهل يوجد إنسانٌ حُرّ في هذه الحياة؟
أريد أن أكون حُرّة، بعيدًا عن معتقداتهم، وعن أوجُهِ أنظارهم المُسلَّطة عليّ. لا يهمّني إن أصبحتُ مكروهةً فقط لأنني تمرّدت وطالبتُ بما هو حقّي، بل أفضل أن أكون كذلك، أقصد: أفضل أن أكون مكروهةً على أن أكون خاضعةً لأفكارهم السطحية التي لا يهمّها سوى المقتنيات المادية والقيل والقال.
بالأحرى، لماذا يصبح الإنسان هكذا؟ لماذا يترك ضميره وإنسانيته فقط ليُعجب الآخرين؟
وأيًّا يكن، ومهما فعلت بي الحياة، لن أصبح هكذا.
أنا أحب رِقّة قلبي وهشاشة نبضاته. أحب عندما أبكي فقط لأنني رأيتُ نملةً تحمل طعامها؛ فهذا ما يجعلني أشعر بأنني لا زلتُ إنسانة.
وما هو الإنسان من غير إنسانيته؟
لا أعرف، هل عُمقي هذا وعاطفيتي ستلقي بي عند الهاوية؟
لا يهم إن سقطت، لطالما كان كوب قهوتي بيدي. بل سأجرع القهوة وأنا أبكي، بدلًا من الوقوع والبكاء فقط.
مهلًا… هل سأندم على مشاركتي هذه المذكرات؟
أتمنى ألّا يقرأها أحد.
سأحكي لأحفادي بأنني في عشرينياتي كتبتُ مذكّرة ونشرتها على تطبيق ما، متأكدة أنهم سيضحكون عليّ.
وسيخبرونني:
«أين خصوصية المذكرات يا جدّتي؟»
وعندها سأحكي لهم حكمة، مع توبيخٍ صغير، حتى يتوقفوا عن الضحك.
أنا متحمسة لهذه اللحظات حقًا.
وسأخبرهم: لطالما تمنيت أن أكون الفتاة الأكثر جنونًا في تجربة كل شيء، وتمنيت أن يحبني الناس لأفكاري وكتاباتي، بدلًا من ملامحي وملابسي.
أحب الذي يجادلني بالعلم والأفكار، بدلًا من أن يسألني أحدهم: ما نوع اللبستك الذي تضعينه؟
أردت أن أكون مجنونةً في العلم والأبحاث، لأنّه هنا، في عالم العلم، ليس هناك تقييد أو امتناع؛ فقط يوجد الفضول المُطلَق.
لا زلت أتذكر عندما سألتُ معلّمي في البايولوجي:
«ماذا لو استطعتُ تغيير DNA البشر وتحويلهم إلى حيوانات؟»
سؤال غريب ومخيف، أعلم.
لكنني طرحته لأنني قرأتُ كتابًا عن هذه الفكرة وأعجبتني.
تفاجأ معلّمي وأخبرني أن للإنسان حدوده، ولا يجب عليه اجتيازها؛ لأنها حِكمة الرب.
كم أعجبني جوابه.
ربما بالغتُ في سؤالي هذا، لكنني لا زلت أفكر في الفكرة.
تخيّلوا معي إنسانًا بصفات نمر… يا للهول! ما هي الصفات والقوة والملامح التي سيورثها؟
لستُ مجنونة، أعلم ما يدور في خاطركم، لكنني دائمًا أفكر خارج الصندوق… أو بالمعنى الحرفي: أفكاري تأتي من خارج المجرّة، وليس من خارج الصندوق.
فأنا أحب الخيال والأبحاث الغريبة، وأتوق إليها.
أوه، لقد نسيتُ الوقت وأنا أكتب.
لديّ واجبات عليّ إكمالها، فمادة التشريح في جامعتي تأخذ كل وقتي، ولا زلت أعاني من الرسوب بها.
إلى اللقاء.
أراكم في مذكّرة غريبة أخرى.
بقلم : الانسة دَال
الاربعاء ٢٦ اغسطس
11:58

